آقا رضا الهمداني

8

مصباح الفقيه

بالتصرّف في أموالهم ، ولا نعني بالملكية إلَّا هذا . ولكن قد يقال : بعدم إمكان الالتزام بهذا الظاهر فإنّه كاد أن يكون مخالفا للضرورة ، ولم ينقل عن أحد من الأصحاب التعبّد بهذا الظاهر عدا ابن أبي عمير في ما حكاه عنه السندي بن الربيع حيث قال - على ما نقل عنه - : إنّه - أي ابن أبي عمير - لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئا ، وكان لا يغبّ إتيانه ، ثم انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك أنّ أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة ( 1 ) في شيء من الإمامة ، قال ابن أبي عمير : إنّ الدنيا كلَّها للإمام على جهة الملك ، وأنّه أولى بها من الذين في أيديهم ، وقال أبو مالك : أملاك الناس لهم إلَّا ما حكم اللَّه به للإمام من الفيء والخمس والمغنم ، فذلك له ، وذلك أيضا قد بيّن اللَّه للإمام - عليه السّلام - أين يضعه وكيف يصنع به ، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه ، فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير ، فغضب ابن أبي عمير ، وهجر هشاما بعد ذلك ( 2 ) . ولكنك خبير بأنّ الملكيّة الَّتي قصدت بهذه الرّوايات ليست ملكيّة منافيّة لمالكيّة سائر الناس لما جعلهم اللَّه لهم كسهمهم من الخمس ، بل ملكيّة من سنخ ملكية اللَّه تبارك وتعالى لما في أيديهم ، فقضيّة التعبّد بظاهر هذه الروايات هو الالتزام بأنّ حال سائر الناس بالنسبة إلى ما بأيديهم من أموالهم بالمقايسة إلى النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأوصيائه - عليهم السّلام - حال العبد الَّذي وهبه مولاه شيئا من أمواله ، ورخّصه في

--> ( 1 ) الملاحاة : المنازعة . الصحاح 6 : 2481 . ( 2 ) الكافي 1 : 409 - 410 ذيل الحديث 8 وفيه : السري بن الربيع ، وما في المتن كما في الجواهر 16 : 4 .